تقارير تكشف عن ملاحقات انتقائية وابتزاز مالي يستهدف مواطنين مسيحيين في سوريا

أفادت مصادر محلية ومراقبون في سوريا بتصاعد المخاوف بشأن واقع الحريات الشخصية وحماية الممتلكات، على خلفية توقيف رجل الأعمال حبيب جورج حداد، المقرب من شخصيات كنسية رفيعة. وبحسب مصادر متطابقة، فإن توقيف حداد جاء إثر تعليق على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تشير المعلومات الواردة إلى مطالبة جهات أمنية بمبلغ مائة ألف دولار لإغلاق القضية، مع تداول اسم المسؤول في الأمن العام باللاذقية، حكيم الديري، في هذا السياق. ويرى مراقبون في هذه الحادثة مؤشراً على نمط من الانتقائية السياسية؛ إذ يُسلط الضوء على تتبع آراء المواطنين، في وقت تتغاضى فيه سلطة الأمر الواقع بدمشق عن تصريحات علنية سابقة لوالد رئيس السلطة المؤقتة حملت إشادة بالعهد الماضي.
ووفقاً لتقارير حقوقية وشهادات وثقها مراقبون، فإن الضغوط المالية على المكون المسيحي اتخذت طابعاً منظماً في بعض المناطق منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، متمثلة في وضع اليد على عقارات أو فرض فديات مالية تحت غطاء تهم كيدية.
ونقلت مصادر محلية من منطقة “وادي المسيحيين” تسجيل تسويات مالية قسرية بلغت نحو 250 ألف دولار خلال الشهر الماضي وحده لإنهاء ملفات أمنية مصطنعة. ويربط محللون بين هذه الممارسات وبين محاولات بعض الأجنحة ذات النهج السلفي التكفيري داخل السلطة فرض وصاية على المجتمع، وصناعة اتهامات ومصطلحات مثل “مكافحة الفلول” للاستهلاك الإعلامي والدعائي.
تاريخياً، يؤكد باحثون في الشأن السوري أن هذه السرديات تفتقر إلى أساس واقعي؛ إذ لم يكن المسيحيون جزءاً من الطبقة الحاكمة أو مراكز القرار العسكري والأمني في العقود الماضية، بل شهد حضورهم تراجعاً مستمراً جراء ظروف الهجرة والظروف الديموغرافية المعقدة. وفي ظل هذه المعطيات، تطالب أوساط حقوقية ومحلية بفتح تحقيق علني وشفاف لكشف ملابسات قضية حداد والممارسات المالية الأخيرة في المناطق المسيحية، معتبرة أن استمرار نهج الترهيب والتحريض لن يؤدي إلى استقرار المشهد، بل يفتح الباب أمام مزيد من التوثيق الحقوقي والمتابعة الدولية لممارسات سلطة الأمر الواقع الحالية



